أخبار المؤسسة

مفجع حق وأمر محزن تلقي نبأ وفاة اثنين من أشهر علماء مصر والوطن العربي يوم (3-8-2016)
أغسطس 04, 2016

صباح الأربعاء فاجأتنا وسائل الإعلام العالمية بنبأ وفاة العالم العربي المصري الدكتور أحمد زويل مبتكر علم "الفيمتو ثانية" والذي حاز عليه جائزة نوبل في الكيمياء. لقد كان الفقيد الكبير عالما فذا كرس حياته ملتزما بالنهوض بالعلم والتقدم العلمي لفائدة البشرية جمعاء، مع حرصه على تسخيرهما لدفع عملية التنمية في بلده الأم مصر والدول العربية والإسلامية بوجه عام.

التقيت زويل للمرة الأولى في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، اثناء عملنا معا لفترة قصيرة في مختبر لورنس الوطني بجامعة كاليفورنيا في بيركلي. ومنذ ذلك الوقت وأنا أتابع مع غيري من المهتمين بالعلوم صعوده السريع إلى ذروة الإنجازات العلمية. وكنت من المحظوظين في إعادة التواصل معه والاجتماع به مرات عدة في هذه الألفية، بما في ذلك لقاءاتنا في الكويت عام 2007 حين كان الرئيس المشارك للجنة الأميرية المكلفة بدراسة وضع البحث العلمي في دولة الكويت وتقديم التوصيات لدعمه وتنميته وتعزيز مساهمته في المجتمع. لقد رحل الفقيد الكبير صباح ذلك اليوم بعد صراع مرير وشجاع مع نوع حاد من أمراض السرطان أصيب به عام 2013. 

وبعد ظهر اليوم نفسه تلقيت الخبر المحزن الثاني بوفاة الدكتور روبرت مابرو، العالم العربي المصري المعروف عالميا. والراحل كان من الرواد في مجال اقتصاديات النفط، والطاقة بصورة عامة، والأعلام المتميزين في التعليم والبحث العلمي والعمل الأكاديمي، كما كان يتمتع بشخصية لا مثيل لها من الجدية من جانب والود وروح الإنسانية والتواضع والإخلاص من جانب آخر. وكان الفقيد يبث روح التفاؤل والسعادة لكل من حوله. كانت نظريات الدكتور روبرت وأفكاره الثاقبة في النفط، والطاقة بشكل عام، محط احترام واهتمام كبيرين في المجتمع العلمي العالمي، وكذلك لدى المسؤولين عن سياسات النفط والطاقة في كل من الدول المصدرة والمستهلكة للنفط. لقد ترك الدكتور روبرت إرثاً من الإنجازات الرائدة في مجاله العلمي ، كما ترك فراغا كبيرا في قلوب جميع الأشخاص الذين حظوا بالتعرف عليه وأعجبوا به وأحبوه كثيرا.

تشرفت بلقاء روبرت لأول مرة  في عام 1979 أثناء حلقة أكسفورد للطاقة في نسختها الأولى أو الثانية ، والتي كان يديرها الفقيد ببراعة كل عام، فضلا عن تأسيسه وإدارته الحصيفة لمعهد أوكسفورد لدراسات الطاقة، حتى سنوات قليلة، إلى أن تخلى عنها بسبب حالته الصحية مع تقدم عمره. 

وهذان الخبران المحزنان اللذان تلقيتهما في اليوم نفسه يصعب تقبلهما. ولعل مما يؤسف له أن العالمين الكبيرين اضطرا إلى إطلاق مواهبهما العلمية وتألقهما في مجال العلوم والبحث العلمي، بعيداً عن وطنهما الأم . د. زويل اختار الولايات المتحدة موطنا لتألقه العلمي، في حين اختار د. روبرت الممكلة المتحدة.

لكن الحياة ستستمر بالتدفق والعطاء معززة بالمساهمات الإنسانية لمثل هذين العالمين الجليلين: "مابرو" و"زويل"

لاشك في أن المجتمع العلمي والأكاديمي ينعى العالمين الجليلين بحزن عميق وبخاصة في الوطن العربي، لا سيما في هذه الأيام التي نتطلع فيها إلى إلهام يخرجنا من متاهة الظلمات التي تكتنف ذلك الوطن الكبير، ساعين إلى التوصل إلى أي أفكار ملهمة تقودنا إلى مستقبل مشرق وأفضل للأجيال القادمة.

أي شي أكثر إلهاما لنا من العلم؟ سنفتقدهما كثيراً.

د. عدنان أحمد شهاب الدين

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي