أخبار المؤسسة

استكشاف الفضاء لإلهام الأجيال القادمة

نوفمبر 01, 2016

خاطب الحضور من الناشئة والشباب الذين ملؤوا قاعة حمد العيسى في مؤسسة الكويت للتقدم العلمي قائلا: «كن ما تريد أن تكونه، عالما أو فنانا أو مهندسا، ولا تخف من الأحلام الكبيرة، فستصل يوما من الأيام.» 

هكذا بدأ البروفيسور «شارل العشِّي» - المدير السابق لمختبر الدفع النفاث التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)  الذي أشرف خلال عمله على أكثر من 50 بعثة فضائية استكشافية إلى كواكب المجموعة الشمسية مثل المريخ وزحل والمشتري وتيتان (العملاق) أكبر أقمار زحل-  في محاضرة علمية مُلْهِمة بعنوان «استكشاف الفضاء لإلهام الأجيال القادمة»، في مقر مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، بحضور قرابة 400 مشارك.

وأثار د. العشي -خلال محاضرته-  خيال الحاضرين بتفاصيل رحلات استكشاف الفضاء، متحدثا بالذات عن تجربته في مشروع إطلاق مركبة «كيريوسيتي» -التي تعمل بالطاقة الشمسية في 26 نوفمبر 2011، ونزولها على كوكب المريخ في 5 أغسطس  2012 ، وقال: «على مدى العقود القليلة الماضية، قامت الوكالات الفضائية باستكشاف العديد من الكواكب والأقمار في نظامنا الشمسي بهدف البحث عن الحياة فيها، إذ أن نشوء الحياة على الكواكب الأخرى ليس مستحيلا» كما شرح المراحل الطويلة لتصميم المعدات واختبارها، وما يستغرقه ذلك من وقت يصل في المعدل إلى ثماني سنوات. واختتم حديثه قائلا: «إذا أردنا تحقيق الأحلام، فلابد من تحدي الصعاب» .

وتأتي هذه المحاضرة ضمن برامج مؤسسة الكويت للتقدم العلمي لنشر المعرفة العلمية والتكنولوجية وتحفيز المشاركة في العلوم ،  وفي هذا الصدد قالت د. أمينة فرحان، مدير برنامج منح البحوث في المؤسسة: «تأتي هذه الفعالية تجسيدا لدور المؤسسة الرائد في نشر العلوم، ولإشراك الجمهور في متعة الاكتشاف العلمي» وأشارت إلى أن التوجه الاستراتيجي للمؤسسة يقوم على دعم وتشجيع الأبحاث العلمية البحتة والتطبيقية بما يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة»

وفي الجزء الثاني من الفعالية قدّم عدد من الباحثين الكويتيين عروضا لمشاريعهم العلمية المشتركة مع مراكز بحثية عالمية من ضمنها الوكالة ناسا، وبمساهمة من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي. ففي عام 2014، شاركت دولة الكويت في مراسيم لإطلاق وكالة «ناسا» القمر الصناعي الفريد من نوعه SMAP  لقياس رطوبة التربة عن بعد بواسطة موجات الميكروويف الكهرومغناطيسية ويعتبر هذا القمر نتاج مشروع مشترك بين الكويت ممثلة بالمؤسسة وناسا، وبتنفيذ الفريق العلمي من قسم الفيزياء بجامعة الكويت الذي ترأسه د. هالة الجسار، وبالتعاون مع مراكز بحثية مرموقة. إذ يقوم فريق جامعة الكويت بالمعايرة والتحقق من صحة بيانات القمر الصناعي SMAP.

وتحدثت د. هالة الجسار أستاذة الفيزياء في جامعة الكويت عن إدارتها مشروع دراسة التطبيقات البيئية باستخدام بيانات القمر الصناعي SMAP الخاص بتقنية الاستشعار عن بعد، بالتعاون مع عدد من الباحثين من ضمنهم د. حسين الصراف الأستاذ المساعد في الجامعة الأمريكية قسم العلوم الرياضية والطبيعية، وهو التعاون البحثي الذي يجعل الكويت شريكا دوليا مع فريق ناسا العلمي، ويضع دولة الكويت ضمن خريطة مراكز الرصد التابعة للقمر الصناعي SMAP. وقالت الجسار بهذا الشأن  : « إن قياس الرطوبة من التطبيقات المهمة للقمر الصناعي SMAP، وقياس نسبة الرطوبة يساعد على التنبؤ بمستويات الضباب المنخفضة التي تؤثر في سير المركبات، وعلى التنبؤ بالعوامل التي تؤثر في كفاءة الألواح الشمسية لاستخدامات وزارة الكهرباء والماء، وتوقعات العواصف الترابية التي تشكل خطرا صحيا كبيرا، مما يتيح المعلومات للبلديات المحلية ووزارة الصحة، وهي جميعها معلومات ضرورية لأنشطة التخطيط والتنمية.»

وشرح د. فهد السنافي من قسم علوم البحار في جامعة الكويت عرضا بايجاز المشروع البحثي الذي يرأسه، وهو عمل مشترك مع جامعة تكساس  M& A  لدراسة حركة الرواسب والاضطرابات في البيئة البحرية، لتحديد التيارات المائية والملوثات في البحار، ولتحسين قدرات التنبؤ لأغراض النقل البحري.» وعن مشروعه قال: «يركز هذا المشروع على دراسة التغيير في ملوحة المياه ودرجات حرارة المياه الإقليمية لدولة الكويت بالذات، والخليج العربي عموما.

واختتم د. دعيج الركيبي أستاذ الهندسة المدنية في جامعة الكويت بالحديث عن المشروع الذي يرأسه، والمشترك بين جامعة الكويت ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT في الولايات المتحدة الأمريكية، لاستخدام نمذجة المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد في قياس مستوى انخفاض الأراضي والمخاطر المترتبة عليها.

ويُذكر أن مؤسسة الكويت للتقدم العلمي تؤدي دورا متميزا في ربط المجتمعات بالمؤسسات العلمية والبحثية العالمية. إذ تهدف استراتيجيتها إلى تعزيز التقدم العلمي والتكنولوجي، من خلال: دعم الابتكار ورعايته، ونشر الثقافة العلمية والتكنولوجية، وبناء القدرات المهنية، وتنظيم الندوات والمؤتمرات العلمية.